جلال الدين السيوطي
288
الأشباه والنظائر في النحو
حرف الكاف كثرة الاستعمال اعتمدت في كثير من أبواب العربية منها : حذف الخبر بعد لولا ، قال ابن يعيش في ( شرح المفصّل ) « 1 » : حذف خبر المبتدأ من قولك : لولا زيد خرج عمرو ، لكثرة الاستعمال حتى رفض ظهوره ولم يجز استعماله . وقال صاحب ( البسيط ) : إنّما اختصت ( غدوة ) بالنصب بعد لدن دون ( بكرة ) وغيرها لكثرة استعمال غدوة معها وكثرة الاستعمال لا يجوز معه ما لا يجوز مع غيره . قال ابن جنّي « 2 » : أصل ( هلم ) عند الخليل : ها للتنبيه ، ولمّ ، أي : ( لمّ بنا ) ثم كثر استعمالها فحذفت الألف تخفيفا . وقال ابن يعيش في ( شرح المفصّل ) « 3 » : قد توسعوا في الظروف بالتقديم والفصل وخصّوها بذلك لكثرتها في الاستعمال . ومما حذف لكثرة الاستعمال ياء المتكلم عند الإضافة ، والتنوين من هذا : زيد بن عمرو . وقولهم : أيش ، ولم أبل ، ولا أدر ، ولم يك ، وحذف الاسم في ( لا عليك ) أي : لا بأس عليك ، والتخفيف في ( قد ) و ( قط ) إذ أصلهما التثقيل لاشتقاقهما من قددت الشيء وقططته ، وقولهم : اللّه لأفعلنّ ، بإضمار حرف الجر ، قال سيبويه « 4 » : جاز حيث كثر في كلامهم فحذفوه تخفيفا كما حذفوا ( ربّ ) قال : وحذفوا الواو كما حذفوا اللامين من قولهم لاه أبوك ، حذفوا لام الإضافة واللام الأخرى ليخففوا الحرف على اللسان . وقال بعضهم : لهي أبوك ، فقلبت العين وجعل اللام ساكنة إذ صارت مكان العين ، كما كانت العين ساكنة ، وتركوا آخر الاسم مفتوحا كما تركوا آخر ( أين )
--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 95 ) . ( 2 ) انظر الخصائص ( 3 / 35 ) . ( 3 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 103 ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 553 ) .